عباس الإسماعيلي اليزدي
112
ينابيع الحكمة
الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اس الإسلام النامي وفرعه السامي . بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللّه ويحرّم حرام اللّه ويقيم حدود اللّه ويذبّ عن دين اللّه ويدعوا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة . الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار ولجج البحار ، الإمام الماء العذب على الظماء والدالّ على الهدى والمنجي من الردى . الإمام النار على اليفاع ، الحارّ لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك . الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة . الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأمّ البرّة بالولد الصغير ومفزع العباد في الداهية النآد . الإمام أمين اللّه في خلقه وحجّته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى اللّه والذابّ عن حرم اللّه ، الإمام المطهّر من الذنوب والمبرّا عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدين وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين ، الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب . فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ، ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت